ابن أبي الحديد

60

شرح نهج البلاغة

قال إبراهيم : وخرج علي عليه السلام إلى الجمل ، وقيس على مصر ، ورجع من البصرة إلى الكوفة ، وهو بمكانه ، فكان أثقل خلق الله على معاوية لقرب مصر وأعمالها من الشام ، ومخافة أن يقبل على بأهل العراق ، ويقبل إليه قيس بأهل مصر ، فيقع بينهما . فكتب معاوية إلى قيس وعلى يومئذ بالكوفة قبل أن يسير إلى صفين : من معاوية بن أبي سفيان إلى قيس بن سعد . سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإنكم إن كنتم نقمتم على عثمان في أثرة رأيتموها ، أو ضربة سوط ضربها ، أوفى شتمه رجلا أو تعييره واحدا ، أو في استعماله الفتيان من أهله فإنكم قد علمتم إن كنتم تعلمون أن دمه لم يحل لكم بذلك ، فقد ركبتم عظيما من الامر ، وجئتم شيئا إدا ، فتب يا قيس إلى ربك ، إن كنت من المجلبين على عثمان إن كانت التوبة قبل الموت تغنى شيئا وأما صاحبك فقد استيقنا أنه أغرى الناس بقتله ، وحملهم على قتله حتى قتلوه ، وأنه لم يسلم من دمه عظم قومك ، فإن استطعت يا قيس أن تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل ، وتابعنا على على في أمرنا . هذا ولك سلطان العراقين إن أنا ظفرت ما بقيت ، ولمن أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان ، وسلني عن غير هذا مما تحب ، فإنك لا تسألني شيئا إلا أتيته ، واكتب إلى رأيك فيما كتبت إليك . فلما جاء إليه كتاب معاوية أحب أن يدافعه ، ولا يبدي له أمره ، ولا يعجل له حربه ، فكتب إليه : أما بعد ، فقد وصل إلى كتابك وفهمت الذي ذكرت من أمر عثمان ، وذلك أمر لم أقاربه . وذكرت أن صاحبي هو الذي أغرى الناس بعثمان ودسهم إليه حتى قتلوه ، وهذا أمر لم أطلع عليه . وذكرت لي أن عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان ، فلعمري إن أولى